ابن بسام

640

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأخذه حسّان فقال [ 1 ] : لو يدبّ الحوليّ من ولد الذرّ * عليها لأندبته الكلوم فقصر حسّان عنه لأن امرأ القيس قال : « فوق الإتب » وهو ثوب ، وأيضا فإن في بيته معنى متقدّما وهو قوله : « من القاصرات الطّرف » يريد أنها غير متطلّعة إلى غير زوجها ، وقيل : تقصر الطرف ألا يجاوزها إلى غيرها ، كما قال أبو الطيب المتنبي [ 2 ] : وخصر تثبت الأبصار فيه * كأنّ عليه من حدق نطاقا وأصل هذا المعنى من قول امرئ القيس : بمنجرد قيد الأوابد هيكل [ 3 ] ففرعه الناس فقالوا : قيد العيون وقيد النواظر ، فأخفاه أبو الطيب وملّحه ، والذي نبهه على الزيادة فيه بشار بقوله [ 4 ] : ومكلّلات بالعيو * ن طرقنني ورجعن ملسا وأخذه السريّ فقال [ 5 ] : أحاطت عيون العاشقين بخصره * فهنّ له دون النطاق نطاق وتناول ابن المعتز ما تناول حسّان فقال [ 232 أ ] [ وتجاوز الحد ] : أنّ فلو مرّت به ذرّة * في رجلها نعل من الورد لمزّقت ديباجتي خدّه * من غير أن جالت على الخدّ وقول ابن المعلّى : « وتلجلج الناعي به » . . . البيت ، من قول المتنبي ، وقد تقدم إنشاده [ 6 ] : طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

--> [ 1 ] ديوان حسان : 40 . [ 2 ] ديوان المتنبي 270 . [ 3 ] صدره : وقد أغتدي والطير في وكناتها . [ 4 ] ديوان بشار : 142 ( جمع العلوي ) . [ 5 ] ديوان السري : 167 . [ 6 ] ط د س : إنشاد هذا المعنى ؛ وانظر : ديوان المتنبي : 423 .